الشيخ محمد الصادقي

152

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أترى أن توصيفة ب « نور » يجعله كسائر النور ؟ وتوصيفه بالوجود لا يجعله كسائر الوجود كما توصيفه بأنه شيء لا يجعله كسائر الأشياء ! فاللّه باين الأشياء بينونة ذات وأفعال وصفات « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » مهما تشابها في تحبير اللغات « لا هو في خلقه ولا خلقه فيه - لا هو من خلقه ولا خلقه منه » : تباعض الذات أو الصفات ! فإنما إبداع وخلق لا من شيء ، أو من شيء خلقه وأبدعه ، لا من شيء ذاته فإنه ولادة ، ولا من غيره إذ لا خالق غيره ! هنالك بون بيّن بين « اللَّهُ نُورُ » و « النور الله » فالأول يعني حقيقة النور التي لا ظلام فيه ولا حدّ ولا حدود ، أزلي ، أبدي ، سرمدي ، غني ، بينه وبين سائر النور أبعد من البون بين سائر الظلمة والنور ! ولكنما الثاني قد يعني ان كلّ نور هو اللّه ، وحدة حقيقة النور بمراتبها كوحدة حقيقة الوجود ! والآية هي الأول : « اللَّهُ نُورُ » لا كل نور ، وإنما النور الإلهي الذي لا مثيل له ، مهما كان له مثل في صفات غير ذاتية وأفعال ! ولأن النور هو الظاهر بذاته المظهر لغيره ، وهو بين مطلق ومحدود ، سرمدي وسواه ، غني وسواه ، ما يناسب اللّه وما لا يناسب إلّا سواه ، فمما يعنيه « اللَّهُ نُورُ » : أنه ظاهر بذاته رغم خفاءه ، ومظهر لغيره في أيّ من مراحل الظهور . أترى بعد أنها صفة ذاتية له سبحانه كمثلث الصفات ؟ وهو قبل غيره لم يكن إلّا ظاهرا لذاته لا مظهرا ولا مظهرا لغيره ، فلمن يظهر غيره قبل خلقه ؟ ألنفسه ؟ وكل شيء ظاهر له في العلم دون إظهار ! أم لغيره ؟ وقد كان اللّه ولم يكن معه شيء ! فإنما الإظهار بالخلق فظهور له لا بذاته كما